الشيخ محمد اليعقوبي
380
فقه الخلاف
ومنع منها مطلقاً حتى إذا كانت عن غيره فقال ( ( ولا يسوغ له الإتيان بعمرتين في شهر إذا كانتا كلتاهما من شخص واحد ، سواء أكانتا عن نفسه أو عن غيره ) ) « 1 » . والاختلاف في الأقوال مرجعه اختلاف الروايات : القول الأول : اعتبار الفصل بسنة ؛ دلّت عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( العمرة في كل سنة مرة ) « 2 » وصحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( لا يكون عمرتان في سنة ) « 3 » . لكن الإجماع التعبدي قائم على الإعراض عن مضمونها عدا ما نسب إلى العماني من القول به « 4 » ومعارضته لا تضر ، إضافة إلى معارضتها للروايات المعتبرة المتظافرة الدالة على استحباب العمرة في أقل من ذلك فلا بد من طرحها أو حملها على ما لا ينافي تلك الروايات كالذي قاله الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التهذيب : ( ( فالمراد بهذين الخبرين أنه لا يكون في السنة عمرة يتمتع بها إلى الحج إلا دفعةً واحدة ، فأما العمرة المبتولة التي لا يتمتع بها إلى الحج فهي جائزة في كل شهر حسب ما قلناه ) ) « 5 » . وذُكرت وجوه أخرى كتأكّد استحبابها في السنة مرة إن عجز عن الإتيان بها في الشهر مرة ، أو أن الإمام ( عليه السلام ) كان يتحدث عن وظيفة نفسه ؛ قال صاحب الرياض ( قدس سره ) : ( ( وربما حُملا على التقية ، لأنه رأي بعض العامة « 6 » ، أو على أن المراد فيهما أني لا أعتمر في كل سنة إلا مرة ) ) « 7 » .
--> ( 1 ) مناسك الحج ، ص 76 ، المسألة 7 . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 6 ، الأحاديث 6 ، 7 ، 8 . ( 4 ) مختلف الشيعة : 4 / 368 ، الجواهر : 20 / 462 . ( 5 ) التهذيب ، ج 5 ، كتاب الحج ، باب 36 : من الزيادات في فقه الحج ، ذيل الحديثين 157 ، 158 . ( 6 ) في هامش المصدر : ( ( كما في الأم : 2 / 133 ، وبداية المجتهد : 1 / 338 ) ) . ( 7 ) رياض المسائل : 7 / 208 .